محمد كمال شحادة
219
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
يقول ليست هي عندي . اللّه يفهم طريقها وهو عالم بمكانها لأنه ينظر إلى أقاصي الأرض تحت كل السماوات يرى . تلك هي مخافة الرب ، فهي الحكمة والحيدان عن الشر . فالعلم ليس الحكمة ولن يصير الحكمة مهما ترقى واتسع . فمهما علمنا العلم ، ومهما كشف لنا في مستقبل الزمان عن ترقي الإنسان في الأيام الغابرة ، فلن يعلمنا شيئا عن هذا الأصل الصحيح وهو أننا أولاد اللّه ، ومهما كشف لنا عما يترقى إليه الإنسان في أيامه الآتية ، فلن يعلمنا شيئا من مثل هذا التعليم الجليل وهو أننا خالدون إلى الأبد وورثة ملكوت لا نهاية له . إن اللّه أفاض علينا من نوره فصرنا نعرف أن الطبيعة هي عمل يديه والنواميس الطبيعية هي الطريقة التي يجرى عليها في عمله ، والبشر أولاده وورثة ملكوته . إن الإنسان يبلغ بالعلم درجات سامية وقد بلغ كبار الفلاسفة مبالغ سامية جدا في العلوم الطبيعية والعقلية ، ولكن أعالي العلم محدودة ، إذا وصل الإنسان إلى قممها لم يعد يستطيع البلوغ إلى أعلى منها بمجرد العلم بل يزداد عندها شوقا وميلا إلى ارتقاء ما لا يرقيه العلم إليه ، ولا يرقيه شيء إلى ما تشتاق إليه نفسه حينئذ إلا تلك الحكمة التي تنزل عليه من فوق من عند أبي الأنوار ، تلك الحكمة التي تبلغه مناه وتكفي مطالبه . بها يعرف الإنسان من هو اللّه خالقه . بها تستنير العلوم وتحيا فتتحول مما هي عليه إلى غير ما هي عليه . وبعبارة أخرى إن الحكمة تأتي من اللّه هبة للذين يطلبونها منه في أعمالهم وأقوالهم وبها يجد الإنسان اللّه في كل ما يشاهده من محاسن الخليقة وعجائبها . إذا نظرنا إلى صورة وجه ، أكمل المصور إتقانها وأحسن تصويرها لم يصعب علينا أن نستدل من ملامح ذلك الوجه بعض الاستدلال على عقل صاحبه وخلقه وطبعه ، ولا سيما إن كان الوجه وجه صديق لنا نعزّه ونحنّ إلى رؤيته ، فلا تقع عيوننا على صورته حتى نتذكر من النظر إلى ملامحها بعض أوصافه المعنوية المشهور بها . فمثل ما